الشيخ محمد اليعقوبي
247
فقه الخلاف
مجاراة لفقه العامة وكانوا قد طعنوا على الشيعة بأن كتبهم خالية من الفروع ومقتصرة على مضمون الروايات ، فأراد ( قدس سره ) إثبات قوة الاجتهاد واستنباط الفروع من الأصول عند الشيعة . وهذه المسألة كانت موجودة في فقه العامة ، كما نقل لنا العلامة ( قدس سره ) في التذكرة : ( ( مسألة : إذا رأى الهلال أهلُ بلد ولم يره أهل بلد آخر فإن تقاربت البلدان كبغداد والكوفة كان حكمهما واحداً يجب الصوم عليهما معاً وكذا الإفطار ، وإن تباعدتا كبغداد وخراسان والحجاز والعراق فلكل بلد حكم نفسه ، قال الشيخ : ( رحمهالله ) : وهو المعتمد ، وبه قال أبو حنيفة وهو قول بعض الشافعية ومذهب القاسم « 1 » وسالم وإسحاق ، لما رواه كريب أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام ، قال : قدمت الشام فقضيت بها حاجتي واستهل عليّ رمضان فرأينا الهلال ليلة الجمعة ثم قدمت إلى المدينة في آخر الشهر فسألني عبد الله بن عباس وذكر الهلال فقال : متى رأيتم الهلال ؟ فقلت : ليلة الجمعة ، فقال : أنت رأيته ؟ فقلت : نعم ، ورآه الناس وصاموا وصام معاوية ، فقال : لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل العدة أو نراه ، فقلت : أَوَلا تكتفي برؤية معاوية وصيامه ؟ قال : لا ، هكذا أمرنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولأن البلدان المتباعدة تختلف في الرؤية باختلاف المطالع ، والأرض كرة فجاز أن يرى الهلال في بلد ولا يظهر في آخر ، لأن حدبة الأرض مانعة من رؤيته ، وقد رصد ذلك أهلُ المعرفة وشوهد بالعيان خفاء بعض الكواكب القريبة لمن جد في السير نحو المشرق وبالعكس . وقال بعض الشافعية : حكم البلاد كلها واحد متى رئي الهلال في بلد وحكم
--> ( 1 ) القاسم بن محمد وسليمان بن يسار مولى أم المؤمنين ميمونة من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين ، والليث بن سعد بمصر وإسحاق بن راهويه بنيسابور من العلماء المجتهدين في الطبقة التي تلت التابعين . ( الإعلام للزركلي ومقدمة كتاب الفقه الإسلامي وأدلته للدكتور وهبة الزحيلي ) .